عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
329
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
غفل ليبسط له في العذر ، غير أن الحديث الصحيح الذي أسلفنا « 1 » يدفع هذا التأويل ويبطله من أصله ، وهو قوله عليه السّلام : « كانت الأولى من موسى نسيانا » « 2 » ، فلو لم يرد به النسيان الذي [ هو ] « 3 » بمعنى : الغفلة ، لاتّحد المعنى في الجميع ، ولما صحّ عنه الاعتذار بالنسيان في [ المرة ] « 4 » الأولى . وَلا تُرْهِقْنِي يقال : رهقه الأمر ؛ إذا غشيه ، وأرهقته أمرا صعبا ؛ كلّفته إياه « 5 » . فالمعنى : لا تكلّفني ولا تغشيني مِنْ أَمْرِي عُسْراً عسرة ومشقة ، سأله عليهما السّلام المسامحة والإغضاء والتثبت عليه . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 74 إلى 76 ] فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ قالَ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً ( 74 ) قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 75 ) قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً ( 76 ) قوله تعالى : فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ قال الزمخشري « 6 » : إن قلت : لم قيل : حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها بغير فاء ، و حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ بالفاء ؟ قلت : جعل خَرَقَها جزاء للشرط ، وجعل قتله من جملة الشرط معطوفا
--> ( 1 ) في ب : أسلفناه . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 4 / 1752 ح 4448 ) ، ومسلم ( 4 / 1847 - 1849 ح 2380 ) . ( 3 ) زيادة من ب . ( 4 ) في الأصل : مرة . والتصويب من ب . ( 5 ) انظر : اللسان ( مادة : رهق ) . ( 6 ) الكشاف ( 2 / 687 ) .